Wednesday, August 29, 2007

صباح ممل

معتكر المزاج كريه النفس خبيث المشاعر!!!!!
متفرد بصبابتي ، متفرد بكآبتي ، متفرد بعنائي !!!!!
جلست أردد هاتين الجملتين بدون أدنى تفكير ولاأعلم من أى وحي عبثي أتت ذاكرتي بهما مجتمعيْن على هذا النحو ، الاولى ربما من رواية الجريمة والعقاب لدوستوفيسكي والثانية أحد ابيات قصيدة المساء لخليل مطران.....لا أذكر، المهم أنني ظللت أرددهما على التوالي و بلا كلل وأنا أتابع وجوه الناس العابسة في ذلك الصباح الناعس من داخل الأتوبيس المكيًف وهو يسير في شارع الهرم بمزاجِ يختلف تماماً عن مزاج من بداخله ومن خارجه بل وما دونه من كافة وسائل النقل ، هادىء الخطوات ، مطمئن السريرة،يمشي الهوين كما يمشي الوجي الوحل ، مر السحابة لا ريث ولاعجل، غير مكترثاً بما يثار حوله من صخب.

كانت وجهتي الى المستشفى التي أتدرب فيها ، ولم يكن في ذمتي للجامعة التي أنتمي اليها الكثير في هذا اليوم،لم يكونوا يريدون أكثر من اسمي ، مجرد اسمي في دفتر الحضور!! فلسبب ما لا أدري كنه كان اسمي على صفحة الدفتر أهم من شخصي على صفحة الواقع ، فربما يتصادف أن استعين بصديق لكتابة اسمي فيتقبلوا هذا برحابة صدرغير عابئين البتة بقدومي من عدمه ، ويتصادف أن أتواجد وأقوم بمهامي وانسى طبع اسمي فيستنكرون ذلك بشدة وينكرون قدومي.

بعد وقت ليس بالقليل رسى الاتوبيس المكيف بجوار مشفاي فتوجهت بتثاقل الى مقر الإمضاء وقضيت مهمتي باحتراف واقتدار.

لم تكن الشمس في ذلك الوقت قد كشفت عن كامل وجهها وعلى الرغم من ذلك كنت قد انتهيت مما يجب عليّ فعله في هذا اليوم ، وقابلتني مشكلة ماذا سأفعل بعد ذلك فتوجهت الى كافتيريا المستشفى وهناك وجدت الكثير من زملائي يجلسون ويتحدثون أحاديث الصباح بعد أن تركوا هم أيضاً من خلفهم أسمائهم تقوم بواجباتهم .

جلست أحتسي فنجان قهوتي وأتأمل كالعادة بقية زملائي ببلاهة أحسد عليها حتى أدركني الملل فقررت الانصراف ، كنت قد أعتدت الذهاب الى عمل اضافي ولم تكن لدي في هذا اليوم نية للذهاب هناك فلم يبقى لدي غير التوجه الى المنزل والانشغال بعمل اللاشيء حتي يزورني سلطان النوم فانشغل بالتسامر معه الى اليوم الذي يليه.

لم تكن فكرة الذهاب الى المنزل تروقني كثيراً ولكن لم يكن لدي الكثير من الاختيارات ، إما الذهاب الى البيت و الانشغال في عمل اللاشيء أو الذهاب الى العمل والاستفادة من الانشغال في عمل اللاشيء، ولأنني قد أشهرت افلاسي ليس فقط عن التفكير بل وانما أيضاً عن اتخاذ القرار، فقررت أن أقف في منتصف الطريق المروري وأنظر الى المواصالات السائرة على يميني متجهة جنوباً والى الاخرى السائرة على يساري ومتجهة شمالاً وأنتظر الاتوبيس المكيف الذي كان يمر على المستشفى التي أتدرب فيها حيث كانت في منتصف الطرق بين بيتي ومقر عملي الاضافي ، اذا اتى باتجاه البيت كان بها ، واذا اتى باتجاه مقر العمل لا ضير في ذلك.

شائت الأقدار........................... وهيئة النقل العام !! في هذا اليوم أن أذهب الى العمل ، فتوجهت بإذعان واستسلام مثيريْن للإعجاب الى عملي وبلا أدنى قدر من مقاومة دخلت غرفة مكتبي وكنت أول الواصلين ، نظرت الى اجهزة الحاسوب الصامتة والى المكاتب المسنّة وهذا الكم الهائل من الاوراق والدراسات المتزاحمة بعضها، وجلست على مكتبي أشاركهم قدسية صمتهم .

مرّت الدقائق بطيئة ثقيلة روتينية ، وقد بدأ الملل ينهش من روحي نهشاً ، كل ما حولي ينطق مللاً ، وامعاناً في الملل قررت أن أعود بذاكرتي قليلاً واستظهر ذكريات هذا الصباح الممل وأدونها هنا علّ القول الشائع من الداء الدواء قد ينطبق عليّ ، فإما اتخلص من مللي هذا أو أني أموت مللاً.

Saturday, August 18, 2007

تظلّم

أنه لما كان لا بد للحق أن يظهر , وكان لابد لشمس العدل أن تبزغ , وإيماناً منا بأن تطبيق القانون هو اولى خطوات النهوض الشامل بمنظومة التعليم, ومواكبةً للفكر الجديد الذي أتى لينشر نوره في ارجاء هذا البلد القويم ليعم بذلك الإصلاح الشامل ,واتباعًا لتوجيهات السيد الوزير وأخذ مقولته الشهيرة ( لو ليك درجة هتخدها) بعين الأعتبار, واقتناعاً منا بأن(لا بد من يوم معلوم.............تترد فيه المظالم , أبيض على كل مظلوم.............. أسود على كل ظالم).

ولأننا نعلم تمام العلم مدى الظلم الواقع على ابننا الطالب/ ....... ....... . ونعلم أيضا مدى المجهود الذي قام به الطالب على مدار العام,وقد لمسنا ما أصاب الفتى اليافع من كمد شديد وحزن بالغ من جراء تلقيه لنتيجة العام النهائي بالكلية, ولأنه قد أصابنا ما أصاب الفتى حزناً عليه قررنا نحن السيد/........... وكيل الكلية لشئون الطلاب, بتشكيل لجنة لردع التظلمات لتنظر في هذا الأمر, حتى يكون الطالب عبرة جيدة , ومثال يحتذى به من بقية زملائه ليعلم كل من تسول له نفسه بتقديم تظلم بأن الحق ظاهر مهما كلفنا هذا الأمر من مجهود , وأننا لن نتهاون في حق ابنائنا الطلبة , وعليه تشكلت اللجنة وبعد الفحص والتمحيص وإعادة رصد وتجميع إلى آخره من هذة الأمور الشاقة, تبين فعلا أن هناك خطأ فادح في جمع الدرجات في الورقة الثانية من الأمتحان النظري لمادة الجراحة لنفس الطالب .

وتبعا لذلك تغيرت درجة الطالب بمادة الجراحة تغيراً كاملاً من مجموع 697 الى 698 أى بزيادة قدرها درجة رقمية كاااااااملة.

وكيل الكلية لجنة ردع التظلمات
............ .......... ............ .

Wednesday, August 15, 2007

هذا النوع من الناس

أحسب أنه قد أنهكني مقابلة هذا النوع من الناس ، ما عدت أحتمل و ما عادت نفسي تطيق أن تضع ولو خطاُ واحداً في لوحة قد عهدت على نفسها أن تظل ترسمها إلى أن تكتمل بإكتمال هدف باتت تشك في قيمته و وضعت لها اسماء كثيرة كالحقيقة والدرب ..........الخ ، وأحسب ايضاً انها باتت تشك في فهمها لمعناها .

تتعاقب عليك الايام تباعاً وتظل تشكل في كيانك وتنحت في تكوينك وأنت قد أسلمت لها تارة أو قاومتها تارة فتخرج منك انحنائات قد أصبغت على تكوينك هذا الشكل الساذج المتميز، تثور وتهيج أحياناً وتطالب بشرح الكون بناء على تفسيرك الخاص وبناء على نظرتك التأملية وتحسب ذاتك قد تفردت بفهم الحقيقة وانك باقترابك لهذة الحقيقة قد دنوت من كمال قلّما علم بأمره غيرك حتي يعمل الكون نفسه وتيارات من حولك على ارشادك لصوابك ويواجهونك بدعم من كل شيء عداك أنت حتى تحسب أن عبقريتك هذه لم تكن إلا غباء مفرطاً ، وربما تحاسب نفسك يوماً أنك قد أسرفت الكثير من عمرك على تكوين أفكارك وأحلامك وأخلاقك ورسم حقيقتك على هذا النحو الخاطيء، وتطمئن سريرتك إلى هذه الحقيقة الاخرى !! ، وتبدأ في تشكيل أفكارك وأحلامك وأخلاقك ورسم حقيقتك بنهج جديد محاولاً هذه المرة أن يتوافق مع ما ( ومن ) حوله ؟! .

وذات يوم , وبعد أن أطمئن تكوينك في شكله الحالي بكل ما يحمل من أشكال جيدة أو حتى دون ذلك وبكل ما يحمل من صخب وجنون له مسار محدد ومخطط له مسبقاً ، يأتي واحداً من هذا النوع من الناس ليقتص يوماً من هذا الكيان الجديد ويعيد روحك لهذيان كنت تحاول عبثاً أن تهتدي به، تجلس معه أو معها وتظل تستمع لأفكار وأحلام وأخلاق ورسم للحقيقة كنت قد بدأت تنسى متى وأين مرت بك من قبلك وتبدأ في فتح جرح كنت تحسب أنه قد ألتئم من دهر مضى وعلى قدر الألم والقيح الذي يخرج من الجرح على قدر المتعة والسعادة التي تشعر بهما مصاحباً لهذا الألم ، وتطير روحك طرباً حتى تحسب أن هذا اليوم لها عيدأً ، لا شأن لجسدي أو لشخصي بهذا اليوم ، في هذا اليوم سيأخذان اجازة بدون أجر من تفاصيل حياتي المعتادة ، في هذا اليوم عادة روحي وروح واحد من هذا النوع من الناس يظلان يتجولان في سيرتهما يحكيان مشوار كل منهما وقد تآخى مع الاخر وتطابق في كينونته .

منذ الوهلة الاولى كنت أعلم أنها من هذا النوع من الناس، تماما كما علمت ذلك في ماعت منذ أول مرة ألتقيتها وكل مرة ألقاها فيها وتكون هي ماعت فقط لا أكثر أو أقل وتتخلص من كل هذا اللغط الدائر حولها ، وتماما أيضاً علمته في ذلك الشاعر المتمرد الساخط الشاكي الباكي المبتور أوصاله ، وكذلك أيضاً أشعر به في خليلي عندما فقط نجلس للحظة متخلصين من شخوصنا و لا نتطرق لساقية حيواتنا.
سامحها الله لقد بخلت عليّ بلقاء كهذا طويلاً ، تلك الفتاة العبيطة العبقرية جميلة الخواطر ، وأنا الآن بعد لقائها لست أدري أأطير فرحاً أم أزداد كمداً على كمد.

الحياة الاخرى

ماعت
منذ يومين يالصدفة قرأت هذه الرسالة التي كنت قد أرسلتها اليك ، تذكرين قد أرسلتها اليكي وانتي على مشارف العام الاخير من دراستك وانا في بداية حياتي العملية ، أما الآن وقد انتهيتي من دراستك وتبدأين البحث عن عمل فهل ستعني لكي شيئأ؟
عزيزتي ماعت
غريب حقاً أمر هذه الدنيا، أشعر أنني كدت أن أملكها ......... وهي تكاد أن تبتلعني،
واحسبني قد لملمتها بين ذراعي ........ وهي تكاد تكسر ضلوعي،
أقضي عمري
كله في قضاء ما أحسبه الأشد قيمة في هذه الحياة.......... وقيمته أقل من لاشيء، وفي أثناء ذلك أفعل من الأشياء الصغيرة التي لا أعيرها انتباهاً وأكتشف أنها أكثر قيمة من أي شيء فعلته في حياتي, فستكبرين يوما ً يا ماعت وتتوقفي لحظة عندما يكون قد أخذ منك الدهر ما أخذ لتستعرضي شريط ذكرياتك وتنظري إلى حياتك فتشعري وكأنه تاريخ شخص آخر وتسألي نفسك أي حماقة ارتكبت في حياتي حتى أكون هكذا , إلى أن تتوقفي لذكرى تلك الفتاة التي وجدتيها ملقاة في الجامعة تتشنج فأوصلتيها إلى بيتها غير عابئة بامتحاناتك
وقتها فقط ستداعب روحك نسمة من البهجة لم تمر عليك كثيرا في حياتك .وستعلمين وقتها أيضا أن حساباتنا كانت مغلوطة إلى حد بعيد.
وستنغمسين في هذه الدنيا حتى يصبح فنجان قهوة الصباح جزء من تكوين دنياك إن لم تشربيه يختل يومك، وستعتادين النظر إلى وجوه الناس في المترو وتندهشين وتسألين نفسك لما دانت مشاعر هؤلاء إلى الحد الذي جعل وجوههم تقتصر على ملمح أو أثنين من التعبير
حتى إذا أتى يوماً ونظرت إلى وجهك في الزجاج المقابل لك في المترو فتجديه وقد رسم شكلاً يشبه لحد بعيد الذي بجوارك فتصرخ نفسك ويصيبها انكسار وتحاول عبثا التمرد فتأتيها كل الأفكار الغريبة كأن تقف وتتبول أمام الناس في المترو وفي ظل هذيان نفسك تشعرين فجأة أن كل من في العربة ينظر إليك وكأنهم يعلمون بأمر شذوذ نفسك فتستسلمي وتنزعي هذه الأفكار عنك وربما تلومين نفسك لأنك نظرتي لوجوه الناس يوماً
.
وستتغير نظرتك للأمور يوماً وتكتشفين أن ما كنت تظنين انه أعقد الأمور هو في الحقيقة ابسطها ، وان ابسط الأمور هو أثمنها، وستفاجئك الدنيا دوما فتكتشفين أنك قضيتي عمرك كله لتحقيق حلم و عند تحقيقه تكتشفين أنه لم يكن حلمك أنت، وربما تحبين شخص لوقت طويل من عمرك وتكتشفي انك لم تكونين تحبي غير حبك له
.
اسأل نفسي أحياناً لماذا لم أدرس أي شيء وأتخرج لأعمل أي شيء في وظيفة حكومية في أحد المراكز التابعة لإحدى المحافظات المنسية في بلدي فأذهب متأخراً لأنني أعلم أن زميلي ـ الذ ي وقعت له بالأمس ـ قد وقع لي الحضور اليوم وأدخل المكتب فأجد زملائي الرجال
قد تجمعوا و قد فتحوا حوارا مفتوحا عن الأشكال المختلفة لحمالات الصدر للنساء وأن هناك جلسة أخرى بالغرفة المجاورة للزميلات يتحدثون عن مشاكل الرجال مع البروستاتا
حتى يأتي ساعي المصلحة ـ الذي هو أنشط من فيها وأكثرهم عملاًـ معلناً عن وقت حفلة الإفطار وأثناء ذلك نتطرق إلى ذكر العزاء الذي أقيم بالأمس في أطراف المدينة ونقضي الوقت في الحديث عن حياة المتوفى وعن أفراد عائلته إلي أن نصل بالحديث إلى ذكر حفيده المولود حديثاً وهنا يشتبك معنا أحد زملائنا من ذوي اللحى وندعوه بالشيخ فيقول انظروا إلى حكمة الخالق لقد مات عبد ليحيا أخر ثم يبدأ في الحديث عن الكون وعن العبادة والصلاة وكيفية الوضوء واهمية الجهاد والكل يومأ برأسه موافقاً من دون حتى أن يحاول الدخول في المناقشة إلي أن يصل بنا الشيخ للحديث عن المرأة وكيف فضلها الله بهذا و ذاك وأنها يجب أن تصون جسدها فهو فتنة وأنه يعيب على فتيات اليوم أنهم يلبسون ما يظهر مفاتنهم وكيف انك مجرد أن ترى الفتاة منهم فتعلم شكل حمالة الصدر التي ترتديها ،وهنا يتحمس الجميع ويعود كل منهم لسرد خبرته في أشكال حمالات الصدر المختلفة،
وهكذا ينتهي يومي كما بدأ بالحديث عن أي شيء إلا العمل.
ربما أكون أهذى ولكن حتى هذا ستدفعك فيه الدنيا فقط عندما تدخلين الحياة الأخرى
حياة العمل.