Wednesday, August 15, 2007

هذا النوع من الناس

أحسب أنه قد أنهكني مقابلة هذا النوع من الناس ، ما عدت أحتمل و ما عادت نفسي تطيق أن تضع ولو خطاُ واحداً في لوحة قد عهدت على نفسها أن تظل ترسمها إلى أن تكتمل بإكتمال هدف باتت تشك في قيمته و وضعت لها اسماء كثيرة كالحقيقة والدرب ..........الخ ، وأحسب ايضاً انها باتت تشك في فهمها لمعناها .

تتعاقب عليك الايام تباعاً وتظل تشكل في كيانك وتنحت في تكوينك وأنت قد أسلمت لها تارة أو قاومتها تارة فتخرج منك انحنائات قد أصبغت على تكوينك هذا الشكل الساذج المتميز، تثور وتهيج أحياناً وتطالب بشرح الكون بناء على تفسيرك الخاص وبناء على نظرتك التأملية وتحسب ذاتك قد تفردت بفهم الحقيقة وانك باقترابك لهذة الحقيقة قد دنوت من كمال قلّما علم بأمره غيرك حتي يعمل الكون نفسه وتيارات من حولك على ارشادك لصوابك ويواجهونك بدعم من كل شيء عداك أنت حتى تحسب أن عبقريتك هذه لم تكن إلا غباء مفرطاً ، وربما تحاسب نفسك يوماً أنك قد أسرفت الكثير من عمرك على تكوين أفكارك وأحلامك وأخلاقك ورسم حقيقتك على هذا النحو الخاطيء، وتطمئن سريرتك إلى هذه الحقيقة الاخرى !! ، وتبدأ في تشكيل أفكارك وأحلامك وأخلاقك ورسم حقيقتك بنهج جديد محاولاً هذه المرة أن يتوافق مع ما ( ومن ) حوله ؟! .

وذات يوم , وبعد أن أطمئن تكوينك في شكله الحالي بكل ما يحمل من أشكال جيدة أو حتى دون ذلك وبكل ما يحمل من صخب وجنون له مسار محدد ومخطط له مسبقاً ، يأتي واحداً من هذا النوع من الناس ليقتص يوماً من هذا الكيان الجديد ويعيد روحك لهذيان كنت تحاول عبثاً أن تهتدي به، تجلس معه أو معها وتظل تستمع لأفكار وأحلام وأخلاق ورسم للحقيقة كنت قد بدأت تنسى متى وأين مرت بك من قبلك وتبدأ في فتح جرح كنت تحسب أنه قد ألتئم من دهر مضى وعلى قدر الألم والقيح الذي يخرج من الجرح على قدر المتعة والسعادة التي تشعر بهما مصاحباً لهذا الألم ، وتطير روحك طرباً حتى تحسب أن هذا اليوم لها عيدأً ، لا شأن لجسدي أو لشخصي بهذا اليوم ، في هذا اليوم سيأخذان اجازة بدون أجر من تفاصيل حياتي المعتادة ، في هذا اليوم عادة روحي وروح واحد من هذا النوع من الناس يظلان يتجولان في سيرتهما يحكيان مشوار كل منهما وقد تآخى مع الاخر وتطابق في كينونته .

منذ الوهلة الاولى كنت أعلم أنها من هذا النوع من الناس، تماما كما علمت ذلك في ماعت منذ أول مرة ألتقيتها وكل مرة ألقاها فيها وتكون هي ماعت فقط لا أكثر أو أقل وتتخلص من كل هذا اللغط الدائر حولها ، وتماما أيضاً علمته في ذلك الشاعر المتمرد الساخط الشاكي الباكي المبتور أوصاله ، وكذلك أيضاً أشعر به في خليلي عندما فقط نجلس للحظة متخلصين من شخوصنا و لا نتطرق لساقية حيواتنا.
سامحها الله لقد بخلت عليّ بلقاء كهذا طويلاً ، تلك الفتاة العبيطة العبقرية جميلة الخواطر ، وأنا الآن بعد لقائها لست أدري أأطير فرحاً أم أزداد كمداً على كمد.

No comments: